تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
27
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - أنّ الحسن البالغ مرتبة السبعين هو الواجب ، وما نقص عنه ولو مرتبة واحدة هو المستحبّ مثلا ، أم ماذا ؟ 2 - إنّ لازم ذلك أن يصحّ القول بأنّ كلّ ما هو حسن فنقيضه قبيح ؛ لأنّ الفعل ونقيضه ككفّتي الميزان ، وبقدر ما يصعد أحدهما ينزل الآخر ، فبقدر ما يقترب الحسن إلى ذروة السلّم يقترب نقيضه إلى أسفله ، في حين أنّ هذا خلاف الوجدان ، فإنّنا نرى بوجداننا أنّ العفو حسن وفي مرتبة عالية من الحسن ، ولكن القصاص ليس قبيحا ، وكيف يكون قبيحا وهو حقّ ؟ ! والحقّانيّة لا تجتمع مع القبح . 3 - إنّه لو وقع التزاحم بين قبيح في أقلّ مراتب الحرمة وحسن غير بالغ مرتبة الوجوب ، لزم أن يجوز ارتكاب ذاك القبيح ، وتنتفي حرمته ؛ وذلك لأنّه سيتنزّل عن قبحه ولو جزئيّا بالمزاحمة مع الحسن ، وبهذا التنزّل يخرج عن حريم الحرمة ؛ لأنّنا كنّا قد فرضناه في المراتب الدنيا من الحرمة ، مثال ذلك ما لو كان كشف سرّ مختصر عن أمر له ألف طرف يؤدّي إلى الإضرار بواحد منهم إضرارا خفيفا ، وفي نفس الوقت يؤدّي إلى نفع تسعماءة وتسعة وتسعين نسمة نفعا كبيرا ، فكانوا راضين بكشف السرّ ، ولم يكن تحقيق هذا النفع واجبا علينا ، فيا ترى هل يصبح كشف السرّ هذا جائزا عقلا ، ولا نكون ملزمين أمام ذاك الواحد لأجل أنّه استلزم نفع كثير من الناس ممّا لم يكن واجبا ؟ كلّا ، إنّ ضميرنا لا يدلّ على ذلك ، ولو كان ضرب يتيم ضربة مختصرة لا يبكي عليها إلّا دقائق موجبا لنفع آخرين نفعا هائلا في غير ما يكون واصلا حدّ الوجوب كإنجاء النفس من الهلكة مثلا ، فهل يجوز ظلم هذا اليتيم بأقلّ ظلم في سبيل إدخال نفع هائل في جيب آخرين والذي لولا استيجابه لظلم اليتيم ، لكان من أفضل الأعمال غير الواجبة ؟ كلّا . وعليه فلننتقل إلى تفسير ثان للوجوب والاستحباب ، أو للحرمة والكراهة في باب -